القراءة · المحور 3نصّ أصليّ من إعداد سكولار6 تمارين

أسير الشاشة

مراهق يقضي ساعات طويلة أمام هاتفه، فتحاوره أمّه حوارًا هادئًا حتّى يكتشف بنفسه أنّ الإفراط في استعمال الشاشة سرق منه وقته وصحّته وأصدقاءه.

أعرف الدرس؟ انتقل مباشرة إلى التمارين

المحور 3: من شواغل عالمنا المعاصر

قبل القراءة

كم ساعة تقضي يوميًّا أمام الشاشات؟ وهل تعرف الرقم الحقيقيّ أم تقدّره تقديرًا؟

أقرأ النصّ

كان ياسين في الرابعة عشرة من عمره حين أهداه خاله هاتفًا ذكيًّا بمناسبة نجاحه. في الأسابيع الأولى كان يستعمله ليحادث أصدقاءه ويبحث عن معلومات لدروسه، ثمّ صار الهاتف يرافقه في كلّ مكان: إلى مائدة الطعام، وإلى الفراش، بل إلى قاعة الدرس أحيانًا مخبّأً في جيبه.

لاحظت أمّه أنّه صار قليل الكلام، شاحب الوجه، يستيقظ متثاقلًا ويخرج إلى المدرسة دون فطور. وذات مساء جلست إلى جانبه وقالت بهدوء: «يا ياسين، أراك تقضي ساعات طويلة أمام هذه الشاشة. ألا تخشى أن تسرق منك وقتك وصحّتك؟»

رفع رأسه متضايقًا وقال: «يا أمّي، العالم كلّه اليوم يعيش على الشاشات. فيها أتعلّم، وفيها أتواصل مع أصدقائي، وفيها أكتشف أشياء لا يعلّمنا إيّاها المعلّمون. أتريدين أن أعيش خارج عصري؟»

ابتسمت الأمّ وقالت: «لستُ أطلب منك أن تترك الهاتف، فهو أداة نافعة إذا أحسنّا استعمالها. لكنّ الأداة التي تخدمك شيء، والأداة التي تستعبدك شيء آخر. انظر إلى عدّاد الاستعمال في هاتفك، ثمّ احكم بنفسك.»

فتح ياسين الإعدادات وهو واثق من نفسه، فإذا بالرقم يصدمه: أكثر من سبع ساعات في اليوم! أغلبها في مشاهدة مقاطع قصيرة يتلو بعضها بعضًا دون أن يتذكّر منها شيئًا. تذكّر عندئذ أعداده التي تراجعت في الثلاثي الأوّل، ومباريات كرة السلّة التي تخلّى عنها، وصديقه أنيس الذي لم يعد يزوره.

قالت الأمّ: «إنّ الجسم والدماغ يحتاجان إلى نوم كافٍ ليستعيدا نشاطهما ويثبّتا ما تعلّمته في النهار، والسهر أمام الشاشة يسرق هذا النوم. ثمّ إنّ الصداقة الحقيقيّة لا تُبنى بالرسائل وحدها، بل باللقاء والضحك المشترك. وهكذا ترى أنّ الإفراط في أيّ شيء ينقلب إلى ضدّه.»

لم يُجب ياسين، لكنّه في تلك الليلة ترك هاتفه في قاعة الجلوس قبل أن ينام. وفي الأيّام التالية وضع لنفسه قواعد بسيطة: لا هاتف على المائدة، ولا شاشة بعد العاشرة ليلًا، وساعة واحدة للترفيه بعد إنجاز الواجبات. عاد إلى فريق كرة السلّة، وزار أنيس يوم الأحد، فقضيا المساء يتحدّثان ويضحكان كما كانا يفعلان من قبل.

وفي آخر الثلاثي الثاني، حين أطلع أمّه على بطاقة أعداده، قال لها مازحًا: «لقد حرّرتُ نفسي من الأسر يا أمّي، وصار الهاتف خادمي لا سيّدي.»

معجم النصّ

شاحب الوجهمتغيّر اللون مصفرّه من التعب أو المرض
متثاقلًابطيئًا كسولًا لا رغبة له في الحركة
متضايقًامنزعجًا ضيّق الصدر
تستعبدكتجعلك عبدًا لها، تتحكّم فيك
الإفراطتجاوز الحدّ المعقول في الشيء
الأسرالقيد والحبس، فقدان الحرّيّة

أفهم النصّ

أجيب في كرّاسي أوّلًا، ثمّ أطّلع على الجواب.

  1. ما الأعراض التي لاحظتها الأمّ على ياسين؟
    الجواب

    صار قليل الكلام، شاحب الوجه، يستيقظ متثاقلًا ويخرج إلى المدرسة دون فطور.

  2. بماذا دافع ياسين عن استعماله الهاتف؟
    الجواب

    بأنّ العالم كلّه يعيش على الشاشات، وأنّه يتعلّم بها ويتواصل مع أصدقائه ويكتشف أشياء جديدة، ولا يريد أن يعيش خارج عصره.

  3. هل طلبت الأمّ من ابنها أن يترك الهاتف نهائيًّا؟ علّل من النصّ.
    الجواب

    لا، قالت: «لستُ أطلب منك أن تترك الهاتف، فهو أداة نافعة إذا أحسنّا استعمالها»؛ فهي ترفض الإفراط لا الاستعمال.

  4. ما الذي جعل ياسين يقتنع في النهاية؟
    الجواب

    رقم عدّاد الاستعمال (أكثر من سبع ساعات يوميًّا)، وتذكّره تراجع أعداده وتخلّيه عن الرياضة وابتعاد صديقه، ثمّ حجج أمّه عن النوم والصداقة.

  5. اذكر القواعد التي وضعها ياسين لنفسه.
    الجواب

    لا هاتف على المائدة، لا شاشة بعد العاشرة ليلًا، ساعة واحدة للترفيه بعد إنجاز الواجبات.

أحلّل

نمط النصّ: نصّ سرديّ يتضمّن حوارًا حجاجيًّا بين الأمّ وابنها؛ فالسرد يؤطّر الوضعيّة، والحوار يعرض موقفين متقابلين.

عناصر الحجاجفي النصّ
القضيّةاستعمال المراهقين للشاشات: ضرورة العصر أم خطر يهدّدهم؟
الأطروحة المدحوضة (ياسين)الشاشة ضرورة لا غنى عنها، والإقلال منها عيش خارج العصر.
الأطروحة المدعومة (الأمّ)الشاشة أداة نافعة بشرط الاعتدال، والإفراط فيها يستعبد صاحبه.
حجّة واقعيّة رقميّةعدّاد الاستعمال: «أكثر من سبع ساعات في اليوم».
حجج واقعيّة من التجربةتراجع الأعداد، التخلّي عن كرة السلّة، ابتعاد الصديق أنيس.
حجّة منطقيّة (علّة ونتيجة)الجسم والدماغ يحتاجان إلى النوم ← السهر أمام الشاشة يسرقه.
حجّة قيميّة«الصداقة الحقيقيّة لا تُبنى بالرسائل وحدها».
الاستنتاج«وهكذا ترى أنّ الإفراط في أيّ شيء ينقلب إلى ضدّه».

الروابط الحجاجيّة: «لكنّ» (استدراك)، «ثمّ إنّ» (إضافة حجّة)، «بل» (إضراب وترقٍّ)، «وهكذا» (استنتاج).

الأساليب: المقابلة بين «الأداة التي تخدمك» و«الأداة التي تستعبدك»، وبين «خادمي» و«سيّدي»؛ والاستعارة في «أسير الشاشة» و«حرّرتُ نفسي من الأسر»؛ والاستفهام الإنكاريّ في «أتريدين أن أعيش خارج عصري؟».

ذكاء الأمّ الحجاجيّ: لم تفرض رأيها، بل قدّمت تنازلًا («لستُ أطلب منك أن تترك الهاتف») ثمّ جعلت ابنها يكتشف الحجّة الواقعيّة بنفسه، فكان الإقناع أقوى.

أبدي رأيي

  • هل تتّفق مع ياسين في أنّ الإقلال من الشاشات يجعلنا نعيش «خارج عصرنا»؟ علّل.
  • أيّ القواعد الثلاث التي وضعها ياسين تراها أصعب تطبيقًا؟ ولماذا؟
  • اقترح قاعدة رابعة تساعد المراهق على استعمال هاتفه استعمالًا متوازنًا، وبيّن فائدتها.

اختبر فهمك

4 أسئلة · إصلاح فوري

1. من أهدى ياسين الهاتف؟

2. كم ساعة كان يقضي ياسين أمام الهاتف يوميًّا؟

3. ما أطروحة الأمّ؟

4. ما نوع الحجّة «أكثر من سبع ساعات في اليوم»؟

ما أتذكّره من النصّ

  • القضيّة: الإفراط في استعمال الشاشات لدى المراهقين.
  • الأطروحة المدحوضة: الشاشة ضرورة العصر بلا حدود.
  • الأطروحة المدعومة: الشاشة نافعة بشرط الاعتدال.
  • الحجج: رقم عدّاد الاستعمال، تراجع الأعداد، النوم، الصداقة.
  • النتيجة: ياسين يضع لنفسه قواعد ويصير الهاتف «خادمه لا سيّده».

أنتج: أقنع صديقًا بالاعتدال في استعمال الشاشات

كتابة وتقييم ذاتي

صديقك يقضي ساعات طويلة كلّ ليلة أمام الألعاب الإلكترونيّة، ويقول لك: «لا ضرر في ذلك، فأنا أرتاح بها». اكتب إليه رسالة قصيرة (8 إلى 12 سطرًا) تدحض فيها رأيه بلطف، وتدافع عن أطروحة الاعتدال بحجّتين على الأقلّ ومثال.

خطوات الكتابة
  1. ابدأ بتحيّة ودّيّة وبعرض رأي صديقك بأمانة.
  2. اعترف بما في رأيه من صواب (الترفيه حاجة)، ثمّ استدرك بـ«لكنّ» أو «غير أنّ».
  3. قدّم حجّتين مختلفتين النوع (صحّيّة، دراسيّة، اجتماعيّة) مع مثال.
  4. استعمل روابط حجاجيّة متنوّعة: لأنّ، إذ، لذلك، وهكذا.
  5. اختم باقتراح عمليّ ودعوة ودّيّة.
0 كلمةيُحفظ نصّك تلقائيًّا في هذا المتصفّح.

أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته

الملاءمة
الانسجام
سلامة اللغة
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)

عزيزي سامي، تحيّة طيّبة، أمّا بعد،

قلتَ لي البارحة إنّ ساعات اللعب الطويلة لا تضرّك لأنّك ترتاح بها. ولا أنكر أنّ الترفيه حاجة، فكلّنا نحتاج إلى ما يخفّف عنّا تعب الدراسة. غير أنّ الراحة إذا تجاوزت حدّها صارت تعبًا جديدًا. فأنت تسهر إلى ما بعد منتصف الليل، ثمّ تأتي إلى القسم متعبًا لا تكاد تفتح عينيك، إذ لم يأخذ جسمك حظّه من النوم. ثمّ إنّك لم تعد تشاركنا مباراة الأحد، وقد سألني عنك أصدقاؤنا أكثر من مرّة. وأخطر من ذلك كلّه أنّ اللعبة صارت تقرّر متى تنام ومتى تأكل، بينما ينبغي أن تكون أنت صاحب القرار. لذلك أقترح عليك أن تحدّد لنفسك ساعة واحدة للّعب بعد إنجاز واجباتك، وأن تُخرج الجهاز من غرفتك ليلًا. وهكذا تجمع بين المتعة والنجاح. وأنا في انتظارك يوم الأحد في الملعب.

صديقك المخلص: أيمن

هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.

تمارين على النصّ

كلّ التمارين ←

6 تمارين من ثلاثة مستويات، بأسئلة جديدة في كلّ محاولة.

المستوى 1تطبيق مباشر
المستوى 2تدريب
المستوى 3نمط المناظرة

فهمت الدرس؟ جرّب بنفسك

6 تمارين · التصحيح فورًا · أعداد جديدة في كلّ محاولة

ابدأ التمارين
الدرس 207 · 6 تمارينتمرّن الآن